ابن المقفع

281

آثار ابن المقفع

وأصل الامر في الجود الا تضن بالحقوق عن أهلها ، ثم إن قدرت ان تزيد ذا الحق على حقه وتطول على من لا حق له فافعل فهو أفضل . وأصل الامر البائس ألا تحدث نفسك بالادبار وأصحابك مقبلون على عدوهم ، ثم إن قدرت أن تكون أول حامل . . وآخر منصرف من غير تضييع للحذر فهو أفضل . . وأصل الامر في الكلام ان تسلم من السقط « 1 » بالتحفظ ثم إن قدرت على بارع الصواب فهو أفضل . وأصل الامر في المعيشة ان لا تني عن طلب الحلال ، وان تحسن التقدير لما تفيد وما تنفق ، ولا يغرنك من ذلك سعة تكون فيها فان أعظم الناس في الدنيا خطرا أحوجهم إلى التقدير ، والملوك أحوج إلى التقدير من السوقة لان السوقة قد يعيش بغير مال والملوك لا قوام لهم الا بالمال ، ثم إن قدرت على الرفق واللطف في الطلب والعلم بالمطالب فهو أفضل . وانا واعظك في أشياء من الاخلاق اللطيفة والأمور الغامضة التي لو حنكتك سن كنت خليقا ان تعلمها ، وان لم تخبر عنها ولكن أحببت ان اقدم لك فيها قولا لتروض « 2 » نفسك على محاسنها قبل ان تجري على عادة مساويها فان الانسان قد تبتدر اليه في شيبته المساويء وقد يغلب عليه ما يبدر اليه منها . . . ان ابتليت بالامارة فتعوذ بالعلماء ، واعلم أن من العجب ان يبتلى الرجل بها فيريد ان ينتقص من ساعات نصبه وعمله فيزيدها في ساعات دعته وشهوته ، وانما الرأي له والحق عليه ان يأخذ لعمله من جميع شغله ، فيأخذ من طعامه وشرابه ونومه وحديثه ولهوه ونسائه فإذا تقلدت شيئا من الاعمال فكن فيه أحد رجلين : اما رجلا مغتبطا به

--> ( 1 ) السقط : بفتحتين الخطأ من القول والفعل ورديء المتاع . ( 2 ) راض نفسه على الشيء : أكثر من استعمالها فيه ليسلس : وهو من قولهم راض المهر رياضة .